Saturday, June 27, 2009

تفسير سورة الأعلى للشيخ سالم الطويل




هذه المحاضرات القاها فضيلة الشيخ سالم بن سعد الطويل

في مسجد قناة القصباء بالشارقة

في تفسير سورة الأعلى


المحاضرة الاولى
المحاضرة الثانية
المحاضرة الثالثة

Wednesday, June 24, 2009

جدول الدروس الجديدة للشيخ أحمد السبيعي





هذا جدول الدروس الجديدة للشيخ أحمد السبيعي حفظه الله
و هو كالتالي :

الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بشرح محمد خليل هراس رحمه الله
و ذلك أيام السبت و الثلاثاء و الأربعاء من كل إسبوع
( ابتداءا من الثلاثاء 23/6/2009)



السنة لابن أبي عاصم
و ذلك أيام الأحد و الإثنين من كل إسبوع


جميع الدروس بعد المغرب مباشرة
في منطقة الخالدية ديوانية الشيخ أحمد ( قطعة 1 - شارع غزة
- جادة 14 - منزل 1 )

ت : 99961995

Tuesday, June 23, 2009

دورة العلامة محمد العثيمين الثامنة في منطقة بيان



دورة العلامة

محمد بن صالح العثيمين

العلمية الثامنة

في الفترة (26/6/2009م إلى 7/7/2009م)

في مسجد فهد الزبن في منطقة بيان ق8 ـ دولة الكويت

ويشارك فيها كل من:

فضيلة الشيخ العلامة

عبدالله بن محمد الغنيمان

وفضيلة الشيخ

عثمان بن محمد الخميس

وهذا جدول الدروس





Sunday, June 21, 2009

أمراء وعلماء من الكويت على عقيدة السلف




كتاب أمراء وعلماء من الكويت على عقيدة السلف للشيخ دغش بن شبيب العجمي يمكن اعتباره كتاب عن تاريخ الكويت العقدي لحكام وعلماء هذا البلد.

فالكتاب يثبت ان العقيدة السلفية هي عقيدة هذا البلد منذ القدم, مستشهدا بكلام بعض المشايخ والحكام الكويتيين.

تطرق الى المراسلة التي حدثت بين احد حكام الكويت مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب, يسأله عن حقيقة ودعوته, ثم استجابة حاكم الكويت لهذه الدعوة حيث لم يكن فيها قبر يعبد ولا مشهد له يصلى ويسجد ولا فيها مسجد بني على قبر أو قبر ادخل في مسجد أو وجد ما يسمى بالتماثيل لأحد الحكام, خلاف الوضع العام في بقية البلاد الاسلامية التي تكثر في القبور.

ونقل كلام ديكسون في كتابه عرب الصحراء قوله:
"وليس هناك من يدخن من بين مشايخ الكويت -يعني الحكام- وربما ذلك من تأثير حركة الوهابيين على الكويت في الماضي".

وذكر ديكسون مقام الخضر في فيلكا فقال:
"وكثيرا ما تشاهد مجموعات من النساء والأطفال متجهة من الكويت إلى فيلكا للنزهة, وزيارة مقام الخضر تحقيقا لهذا الغرض. والحكام لا يخفون استياءهم لانتشار أمثال هذه الخرافات ويبذلون كل ما في وسعهم لمنع هذه الزيارات".

وقد أزيل هذا المزار الوثني بالكلية في عهد الشيخ جابر الاحمد رحمه الله.

وجاء في احدى الوثائق البريطانية عن الشيخ سالم بن مبارك الصباح:
"على الرغم من أن سالما صارم في إسلامة, متزمت بشدة تجعله وهابيا كأي وهابي من عامة نجد".

ويقول الشيخ عبدالعزيز الرشيد عن الشيخ احمد الجابر:
"لا نعلم أن احدا من حكام ال صباح اتخذ له واعظا خاصا في مجلسه العام, كل صباح يفسر بين يديه الكريمتين الايات القرانية, ويشرح الأحاديث النبوية, ويبين شيئا من الأحكام والأخلاق غير أميرنا المحبوب, فقد شرفني للقيام بتلك الوظيفة العالية ودعاني فلبيت نداءه وامتثلت امره, وقد كان يصغي لما يسمع من الايات والمواعظ إصغاء المتدبر, وبقيت مدة طويلة بهذه الوظيفة الشريفة قبل ولايته".

وذكر ان الحكم كان وفق الشريعة, ونقل قول أحمد مدحت باشا بعد زيارته للكويت عام 1872 قال:
" وقد كثر عدد سكانها على تمادي الأيام وشيخها اليوم اسمه عبدالله الصباح وأهلها يديرون أمورهم بحسب الشرع الشريف".


وفي اول مدرسة نظامية في الكويت وهي مدرسة المباركية التي تأسست عام 1911 كان مقررا فيها بعض كتب الامام محمد بن عبدالوهاب ككتاب الاصول الثلاثة في العقيدة.

و ينقل عن الشيخ عبدالجليل بن ياسين الطبطبائي المتوفى سنة 1853 قصيدته التي اثنى فيها على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في نجد وهذه بعض الابيات:

هو الورع الأواه شيخي محمد هو القانت السجاد في جنح فاحم
لقد قام يدعو للمهيمن وحده فريدا طريدا ماله من مسالم
وجاهد للرحمن حق جهاده وفي الله لم تأخذه لومة لائم

ونقل عن الشيخ الطبطبائي ما قاله عن البدع والضلالات قوله:
"ومنه: ما عم به الابتلاء من تزيين الشيطان للعامة تخليق(وضع الطيب) حائط أو عمود وتعظيم عين أو حجر أو شجر, لرجاء شفاء أو قضاء حاجة, وقبائحهم في هذه ظاهرة غنية عن الإيضاح والبيان"

ما بين القوسين () من إضافتي.

وهذا الشيخ محمد بن عبدالله الفارس المتوفى سنة 1908 كتب على الورقة الاخيرة من ديوان المتنبي والذي نسخه بنفسه:
"محمد بن عبدالله بن محمد الفارس التميمي أصلا, والنجدي منشأ, والكويتي مسكنا, والسلفي اعتقادا, والحنبلي مذهبا".

والشيخ عبدلله بن خلف الدحيان المتوفى سنة 1390 وتلقى العلم على يديه كثير من مشايخ الكويت كالشيخ عبدالعزيز الرشيد ويوسف بن عيسى القناعي واحمد الخميس ومحمد الجراح, فقد كان الشيخ الدحيان كثيرا ما يصف نفسه بـ"السلفي" في المخطوطات التي نسخها.

وقال عن الشيخ عبدالقادر البدران الدمشقي في إحدى رسائله إلى الدحيان:
"إلى العالم مجمع الفضائل... ناصر سنة رسول الله, والقائم بنصرة مذهب السلف".


واما الشيخ عبدالعزيز بن أحمد الرشيد البداح المتوفى سنة 1938 فقد بعثه الشيخ سالم المبارك للإخوان وسأله أحدهم من أنت؟ فأجابه بقوله:
"أنا عبدالعزيز ال الرشيد حنبلي المذهب سلفي العقيدة".

وأيضا قال: "والحقيقة أن كل من تجنب التفرق والاختلاف, وأراد ان يتبع رسول الله وخلفاءه والسلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين, فالقذيفة الشيطانية في أيدي الجاهلين معدة له.. ألا وهي :وهابي...".

وكان من اهتمامه بالعقيدة ان سمى مجلته بأسم مجلة التوحيد.

والشيخ يوسف بن عيسى القناعي قال وهو يتكلم عن نفسه:
"وكان لمؤلفات الإمامين ابن تيمية وابن القيم ومجلة المنار الغراء أكبر أثر في إنارة السبيل أمامي, وإماطة الستار الذي أبصرت من خلفه الحق واضحا فنفت بعده من كل ما ألفته مما لا يتفق والدين في شيء".

والشيخ القناعي معروف عنه الاعتدال والوسطية وكان له دور كبير مع الشيخ الرشيد في تطوير التعليم في الكويت ونشر العلم, ولتأثره بكتب ابن تيمية وابن القيم دور مشهود في نبذ الخرافات والاهتمام بالعلم الصحيح.

وفي الكتاب نقولات عن مشايخ وعلماء اخرين كالشيخ عبدالرحمن الدوسري والشيخ محمد الجراح والشيخ عبدالعزيز العتيقي والشيخ محمد بن عبدالمحسن الدعيج والشيخ عبدالوهاب بن عبدالرحمن الفارس.


وكانت العقيدة السلفية هي عقيدة اهل البلد الا من شذ من القليل النادر.

Tuesday, June 16, 2009

الأنساب للتعارف لا للتفاخر





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وسلم تسليما كثيرا، اما بعد:

خلق الله البشر من جنس واحد، أصله التراب، ومن أب واحد هو آدم عليه السلام، ومن أم واحدة هي أمنا حواء، ثم تكاثر النسل وتعددت الاعراق والأجناس، ولكن أصلهم واحد والغاية من تعدد الشعوب والقبائل والعوائل هي التعارف، وأما التميز والتقدم والتكريم فهو بحسب قرب الإنسان من ربه وطاعته له فقد قال تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "كلنا من آدم وآدم من تراب". [رواه البخاري].


فلا يجوز شرعا وعقلا أن يفتخر انسان على انسان بنسبه فالنسب ليس من كسب الانسان بل الله وحده هو الذي اختار من تكون ومن أي نسب تكون، فكيف تفتخر بذلك وهو ليس من كسبك وعمل يدك؟!


بل قد جاءت الأدلة الشرعية توبخ وتعنف من يفتخر بنسبه لمجرد النسب، وجعلها من العادات الجاهلية التي لا تتفق مع العقل السليم والشرع الحكيم، ولكني أريد أن ألقي الضوء على بعض الآثار التي قد يفهم منها التفاخر بالأنساب


جاء في السيرة النبوية الصحيحة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما تراجع الصحابة رضي الله عنهم في معركة حنين أقبل على الكفار وهو يقول: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب)، فليس هذا من باب الافتخار بل من باب التعريف بالنفس أنه نبي صادق مصدق من الله وأنه من سلالة عبد المطلب بن هاشم، وهم رجال لا يهابون الموت في ساحة المعارك، ولا يختلف مسلمان على شجاعة وإقدام الرسول صلى الله عليه وسلم بل قال علي رضي الله عنه وما أدراك من علي: "كنا اذا حمي الوطيس في القتال لذنا برسول الله صلى الله عليه وسلم».


الشاهد أن قوله صلى الله عليه وسلم أنا ابن عبد المطلب ليس من التفاخر المذموم بل هو من باب اقتران القول بالفعل ومن تصديق الخبر لشجاعة هذه السلالة العريقة الولادة للقادة الشجعان من أمثال محمد صلى الله عليه وسلم وحمزة وعلي وقبلهم آباؤهم وأجدادهم، فمن صادف ذلك الموقف وقال مثل ما قال الرسول فلا حرج عليه،


اما ان يقول ذلك في المجالس العامة والنشرات الاعلامية ويتفاخر على خلق الله بنسبه فهذا والله الغرور والتكبر بعينه، ولربما كان أجبن خلق الله وأضعفهم وان كان من سلالة طيبة،


كذلك جاء في الحديث الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أكرم الناس فقال: "يوسف عليه السلام فهو الكريم ابن الكريم يعقوب ابن الكريم اسحاق بن خليل الرحمن ابراهيم
فقال الصحابة: ليس عن هذا نسألك
فقال: "فعن معادن العرب تسألون، الناس كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا


هذا الحديث العظيم الشاهد منه قول الرسول صلى الله عليه وسلم الناس معادن كمعادن الذهب والفضة هذا الحديث يبين أن الناس فيهم الصادق الشجاع الشريف صاحب الوفاء وهذه الصفات لا تورث بل هي اما جبلية في الانسان واما اكتسبها الانسان في معترك هذه الحياة وتقلباتها وهذه الصفات كذلك ليست مختصة بدين معين وان كان الدين الاسلامي حث عليها وألزم أتباعه بها ولكن قد ترى انسانا غير مسلم يتصف بهذه الصفات فقد مر معنا بالتاريخ أن كثيرا اتصفوا بالشجاعة والصدق فمنهم من مات على كفره من أمثال شيبة وعتبة وعمرو بن ود العامري وقبلهم عنترة بن شداد وعامر بن الطفيل وكليب وجساس والحارث بن عباد ومنهم من أنعم الله عليه بالاسلام فأسلم أمثال حمزة وعمر وخالد وابو دجانة والزبير والصحابة عموما رضي الله عنهم.


شاهد المقال اخي القارئ أن هذا الحديث يصب في مصلحة هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات العظيمة فمن كان متصفا بها في الجاهلية من خيار الناس في قومه فاذا اسلم زاد هذه الصفات تأكيدا وترسيخا فلم يبق عليه الا ان يتفقه بالدين ويكون على علم بالشريعة الاسلامية حتى يتحمل مسؤولية نشر الدين والتوحيد ولنا في سيرة كبار الصحابة خير مثال،


فمنذ ان اسلموا وهم من خيار قومهم وافضلهم في الجاهلية حتى اصبحوا هم قادة العالم شجاعة وعدلا وصدقا ووفاء، فابو بكر الصديق عنوان الصدق والمصداقية، وعمر عنوان العدل والحكم العادل، وحمزة عنوان الشجاعة والاقدام وخالد بن الوليد عنوان القيادة الناجحة في المعارك
كل ذلك يعطيك اخي القارئ أن الافتخار لا ينفع بالنسب بل لابد ان يكون الانسان نفسه حريصا على التحلي والكسب للصفات العالية من الصدق والشجاعة والكرم والوفاء والتواضع ولا يعني كلامي هذا ان نلغي جانب النسب بل هو عنوان الانسان وبطاقة تعريفه وكل ما كان في آبائه واجداده من الصفات الممدوحة كان هذا سببا بان يتحلى ابناؤهم بهذه الصفات، اما من ناحية التربية او من باب التأثر وقد قيل
(كل اناء بما فيه ينضح)

وقد قال الامير الشاعر ابو فراس:

لسنا وان أنسابنا كرمت

يوما على الآباء نتكل

نبني كما كانت أوائلنا

تبني ونفعل مثل ما فعلوا




وقال الاخر:

لئن افتخرت بآباء لهم شرف

قلنا صدقت ولكن بئس ما ولدوا




وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ابلغ حيث قال: (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) [رواه مسلم].



أخي القارئ أريد أن أقول لك أن كل انسان يعتز بنسبه الذي ينتمي إليه ولكن لا يكون افتخاره وتقديمه على خلق الله بنسبه الذي ينتمي اليه وانما يكون بما يحمل من الصفات الجميلة وأهمها وأولها تقوى الله والخوف من عقابه (إن أكرمكم عند الله اتقاكم).



سرور بن مذكر العجمي

sror1970@gmail.com
تاريخ النشر 01/12/2008

صفحة الإبانة
جريدة الوطن (الكويت)

Thursday, June 11, 2009

حقيقة الاخوان المسلمين .. بن باز والالباني واللحيدان وال الشيخ






Saturday, June 6, 2009

زيارة القبور بين الاباحة والتحريم.. لم تسمح الوطن بنشره





زيارة القبور بين الإباحة والتحريم


[ملاحظة سينشر هذا الرد في جريدة الرؤية في يوم السبت أو الأحد بتاريخ 6-7 / 6،علما بأن جريدة الوطن لم تسمح بنشره]


الحمد لله رب العالمين وبعد:

فقد طالعتنا جريدة الوطن بمقالة للمتروك ( زيارة القبور بين الإباحة والتحريم ) ولي معه عدة وقفات:

الوقفة الأولى : ( أثار المتروك مرة أخرى مسألة منهج التربية الإسلامية حيث قال ( السيد المنيفي الناطق باسم وزارة التربية ، وفي رده على النائب السابق أحمد لاري ،والنائب صالح عاشور حين اعترضا على منهج التربية الإسلامية ....الخ )
أقول:لا أعلم متى سيستكن المتروك عن إثارة الفتنة التي طالما تباكى عليها وحث الناس على عدم إثارتها !؟ وقد تعجب أيها القارئ لماذا أثار المتروك رد أحمد المنيفي الذي طال عليه الأمد وله ما يقارب عاما !؟ وقد حصلت آنذاك ردود وقد كتبت ردا أسميته( مقارنة بين منهج المخالفين ومنهج التربية الإسلامية) ومقالا آخر بعنوان ( رسالة إلى وزيرة التربية من أين جاء التطرف) ،ولكن كما يقال إذا علم السبب زال العجب فالمتروك أعاد هذه المسألة في هذا الوقت خاصة عندما نجح تسعة من الشيعة في عضوية مجلس الأمة وكأنه إشارة منه إليهم بأن يجعلوها من أولويات مجلس الأمة.

الوقفة الثانية : قال المتروك ( زيارة القبور ليست قضية خلافية بين السنة والشيعة فقط ، وإنما هي قضية ذات أبعاد أكبر ، تلقي بظلالها على المسلمين كافة على اختلاف مذاهبهم الفقهية) أقول : لم يقع خلاف بين الصحابة أجمعين في قضية زيارة القبور ، والتمسح والتبرك ودعاء أهلها واتخاذها مساجد فهذا من فعل اليهود والنصارى ،وأما إذا كانت من باب العظة و تذكر الآخرة والاستغفار لأهلها، فهو مشروع ، ولم تكن ذات أبعاد سياسية في وقتهم وقد ذكر القمي الشيعي حديثا وافق معناه الصواب ، (أن فاطمة عليها السلام تأتي إلى قبر حمزة فتترحم عليه وتستغفر له ) راجع كتاب من لا يحضره الفقيه للقمي، حتى ظهر قوم ممن ينتسبون إلى الإسلام من أعاجم الفرس وممن تأثروا بدسائس اليهود كعبد الله بن سبأ اليهودي فسعوا في تمزيق الوحدة الإسلامية ، من خلال زيارة القبور وسؤال أمواتها واتخاذها مساجد ، فجعلوا لها ذات أبعادا في محاربة التوحيد الخالص لله ، وأيضا ولو تمعنت أيها القارئ ، لوجدت من أبعادها، أن الكثير من سدنة القبور يتخذون منها تجارة تدر عليهم الأموال الكثيرة ، بل بعض الدول اتخذتها مركزا سياحيا و عبادة لتدر عليهم أموال السياحة من جهة ، وأموال النذور والصدقات والقربان من جهة أخرى ، وقد صدق الله (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا ).

الوقفة الثالثة :قال المتروك ( ولا أبالغ إن قلت إن معظم المسلمين في هذه البلدان يزورون تلك القبور ، ويتبركون بها ويستلهمون من تلك الزيارة سيرة أصحابها ، والقيم والمبادئ التي ضحوا من أجلها ،وعملوا على نشرها في حياتهم ) وفي هذا الكلام ملاحظتان:

الملاحظة الأولى :إن الحق لا يعرف بالرجال ولا بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية ، قال تعالى عن اليهود والنصارى : { وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وقال تعالى مبينا أن معظم الناس آمن بالله ولكن لم يسلم من الشرك فقال تعالى {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} وقال الله: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } وقال تعالى محذرا { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } فحذر الله من التبعية لأكثر الناس وذلك لأنهم لا يتبعون إلا الظن الذي لا يغني من الحق شيئا ،إذن يا مسلم ، لا تجعل عبرتك وقدوتك وميزانك بالكثرة فالكثرة لا يعتد بها وليس دليلا على الحق وأن القلة دائما هم القائمون بشكر الله قولا وعملا قال تعالى{ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } .

الملاحظة الثانية :قوله( ويستلهمون من تلك الزيارة سيرة أصحابها ، والقيم والمبادئ ... الخ )
أقول للكاتب: إن القيم والمبادئ تستلهم وتؤخذ من القرآن والسنة قال تعالى ( إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) فأطلق الله على الإسلام بأنه الدين القيم ، وأنه واجب التمسك به ، وأما سيرة الأولياء ومناقبهم موجودة في الكتب محفوظة فعلى المسلم أن يقرها ويستلهم ما فيها من الأخلاق والقيم والمبادئ التي ضحوا من أجلها ،وعملوا على نشرها في حياتهم ، أما العكوف على القبور لأجل أن يستلهم من تلك الزيارة سيرة أصحابها فهذا من تلبيس إبليس ، وهذا ما نص عليه غير واحد من فقهاء الشيعة كالطوسي والقمي وهو الحق المطابق ما عند السنة، عند قوله تعالى{ لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا } قيل هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح فلما ماتوا صوروهم تبركا بهم وليأنسوا بهم، وأن إبليس أوحى لهم ذلك ، بأن ذلك أنشط لكم وأشوق إلى العبادة ( أي أرشدهم أن يستلهموا من الصور والعكوف عليها النشاط والشوق إلى العبادة ) فلما طال الزمان عبدوهم ،فبداية عبادة الأوثان كانت ذلك الوقت ) راجع تفسير الصافي ج5 ص 232 والطوسي مجمع البيان ج6ص71.

الوقفة الرابعة : قال المتروك ( والقرآن الكريم لم يرفض هذا السلوك ، ففي سورة الكهف قال سبحانه وتعالى عن أولئك الفتية الذين لجئوا إلى الكهف ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا )وهذا تأييد من القرآن بمشروع هذا العمل ) انتهى كلامه.
والرد على هذه الشبهة من ثلاثة أوجه ،
الوجه الأول : أن الآية ليست صريحة الدلالة أن المسجد بني عليهم إذ أن الفتية داخل الكهف فالمسجد بني على كهفهم وهذا أقرب لظاهر اللفظ كما لا يخفى ، وهذا القول قال به بعض المفسرين.
الوجه الثاني : ليس في الآية ما يدل على الأمر ببناء المساجد على القبور ؛ لكونها حكاية لماضٍ وفعل أناس وهذا ما يسمى بالإخبار فالله يخبر ما حصل لهؤلاء الفتية، وليس في لفظ الآية تقرير هذا الفعل ، بدليل كلمة ، (غلبوا على أمرهم ) كأن فيه مغالبة والذي بيده الأمر والسلطة اتخذ بناء المسجد , فهو من باب الإخبار فقط .
الوجه الثالث : على تقدير أن بناء المسجد على القبر مشروع في شرعهم ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ هَذَا شَرْعًا لَنَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ عَنْ سُجُودِ إخْوَةِ يُوسُفَ وَأَبَوَيْهِ ، فهل يرى المتروك بجواز السجود للمخلوق بنص هذه الآية أم لا ؟!!

ثم اعلم أيها القارئ : إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه أو نسخه، وما دام ورد شرعنا بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد فلا يجوز ذلك ، واتخاذها على صورتين أو على إحدى صور ثلاث ،
الصورة الأولى : بناء المسجد على القبر ،
الصورة الثانية : أن يسجد على القبر ،
الصورة الثالثة :أن يصلي إلى القبر ،
والشريعة الإسلامية حرمت كل هذه الصور لحماية التوحيد وسد كل باب يوصل إلى الشرك قال تعالى (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ثم إن المذهب الشيعي يوجد عنده تحريم بناء المساجد على القبور وهو الحق الذي يطابق ما عند أهل السنة ، فهذا القمي وهو من علماء الشيعة في كتابه من لا يحضره الفقيه ج1ص178 قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا ، فإن الله لعن اليهود حين اتخذوا فبور أنبيائهم مساجد ) وجاء عن جعفر رضي الله عنه نحو ذلك ،ذكره المجلسي في بحار الأنوار والقمي في علل الشرائع ، وجاء في مستدرك الوسائل ج2ص379 ( عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (لا تتخذوا قبوركم مساجد ولا بيوتكم قبورا ) وهناك أحاديث عن أهل البيت ،وهي في كتب الشيعة تنهى عن البناء على القبر وتجصيصه والأمر بتسويته والكتابة عليه ،مع ما يوجد فيها من الكثير من الأحاديث والآثار عن أهل البيت موضوعة مختلقة ولكن أخذنا ما وافق الحق. قال تعالى على لسان نبيه محمد عليه السلام ( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ) قال محمد جواد مغنية وهو شيعي: (وهذه آية تدل بصراحة ووضوح على أن الإسلام يرفض فكرة الوساطة بين الله وعباده ويضع الإنسان أمام خالقه ويناجيه بما شاء ويتقرب إليه بفعل الخيرات من غير شفيع ولا وسيط ) وقال أيضا الدكتور موسى الموسوي وهو حفيد الإمام الأكبر المرجع للشيعة آنذاك السيد أبو الحسن الموسوي الأصبهاني قال: ( وفكرة الغلو تحتل قلوب كثير من الناس حتى من غير المسلمين ، وتشارك الفرق الإسلامية الأخرى الشيعة في غلوهم بالنسبة للأئمة والأولياء نستثني منهم ( السلفية ) الذين استطاعوا أن يحطموا القيود التي قيدت عقول الناس وقلوبهم على السواء ) راجع كتاب الشيعة والتصحيح ص80

الوقفة الخامسة : ذكر المتروك رواية عبدالله عن الإمام أحمد وظن أنه نال بغيته واستبشر بهذا الأثر وهو ( أن الإمام أحمد سئل عن الرجل يمس منبر النبي صلى الله عليه وسلم ،ويتبرك بمسه ،ويقبله ويفعل بالقبر.....الخ ؟ فقال : لا بأس بذلك ) أقول للمتروك ولغيره إن الجواب عن رواية عبدالله كالتالي:

أولا : نقل غير واحد الإجماع على عدم جواز التمسح بالقبر ومنهم النووي ، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ،وَقَال النَّوَوِيُّ: وَلاَ يَجُوز ُ أَنْ يُطَافَ بِقَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُكْرَهُ مَسْحُهُ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْعُلَمَاءُ وَأَطْبَقُوا عَلَيْهِ . المجموع ج8 ص203
ثانيا : تطابق أقوال الأئمة على المنع من تقليدهم فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله عليه السلام ، والخطأ والنسيان وارد على كل أحد ، { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } إلا الرسول فإنه يوحى إليه.
ثالثا : إن المحفوظ عن الأئمة بالسند الصحيح الصريح ، أنهم لا يستحبون تقبيل القبر ولا التمسح به ولا التبرك.
رابعا : كل من ترجم لأحمد لم يذكروا أنه فعل شيئا من ذلك مما يدل أنه ليس من الشرع .
خامسا : استبعد بعض أتباع الإمام أحمد صحة هذه الرواية عنه كما ذكر ذلك ابن حجر في الفتح ج3 ص475 ثم إن هذا هو الراجح من مذهب الحنابلة .
سادسا : إن بعض أهل العلم يشككون في هذه الرواية كالهيثمي في حاشية الإيضاح ص502
سابعا : إن هذه الرواية تعارض المروي عن الإمام أحمد ، ومن ذلك رواية الأثرم ، وفيها: ( قلت لأبي عبدالله قبر النبي يلمس ويتمسح به ،فقال: ما عرف هذا . قال الأثرم : رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي صلى الله عليه و سلم يقومون من ناحية فيسلمون قال أبو عبد الله – أي الإمام احمد : هكذا كان ابن عمر يفعل .المغني ج3 ص559 والفروع ج2 ص573و الإنصاف ج3 ص53 : وقال أحمد أهل العلم لا يمسونه .وفي مسائل أحمد رواية ابنه صالح :ولا يمس الحائط ج3 ص60

وإن هذه الرواية معارضة لأصول أحمد رحمه الله ، من رده لكل بدعة ، وأنه لا يقول بقول ليس له فيه إمام ولعل هذه الأصول تجعلنا نقول إن هذه الرواية يدخل عليها عدد من الاحتمالات ، فمن ذلك :
أ- أن السؤال في الأصل عن المنبر والتبرك بمسه ، ثم أردف السائل ، الجملة الثانية وهي : ( ويفعل بالقبر مثل ذلك ) فلعل الإمام أحمد ذهل عن الفقرة الثانية من السؤال وهي المتعلقة بالقبر فأجاب بقوله : لا بأس بذلك يعني التبرك بمس المنبر ، والإمام أحمد بشر جائز عليه الذهول.
ب : ومن الاحتمالات الواردة أن جملة ( ويفعل بالقبر ... ) لعلها مقحمة ليست في الأصل لذلك يراجع أصل المخطوطة.
ج : ومن الاحتمالات أن يكون الوهم من عبدالله فوهم بذكر السؤال عن القبر، ونسي نص السؤال وهذا وارد.

فإن قال قائل لماذا ذكرتم هذه الإيرادات وعدداً من الاحتمالات ؟ الجواب :أن كل من ترجم لأحمد لم يذكروا أنه فعل شيئا من ذلك ،وأن هذه الرواية تعارض المروي عن الإمام أحمد ، ومن ذلك رواية الأثرم الذي هو من المقربين الملازمين له، وكذلك رواية ابنه صالح وقد سبق ذكرهما والرواية أيضا معارضة لأصول أحمد رحمه الله.

مسألة : التبرك بالمنبر والرمانة ، فهذا قد حصل فيه خلاف بين السلف فكرهه الإمام مالك وغيره ، وأجازه عطاء -رحمه الله- وغيره وأخذ به الإمام أحمد .
وسبب إباحة عطاء والإمام أحمد - للتبرك بالمنبر والرمانة أن الرمانة كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يضع يده عليها ويلامسها ، وكذلك المنبر ، وهو تبرُّك بما لاَمَسَ جسدُه صلى الله عليه وسلم ، وأما ما يتعلق بالمنبر والرمانة فقد احترقتا ، وزال أثرهما ، وهذا التبرك خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الشيخ الألباني -رحمه الله- في كتابه التوسل وأنواعه ص146 : ( ونحن نعلم أن آثاره صلى الله عليه وسلم من ثياب أو شعر أو فضلات قد فقدت وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين ).
لا سيما مع مرور أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان على وجود تلك الآثار النبوية ومع إمكان الكذب في ادعاء نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم للحصول على بعض الأغراض كما وضعت الأحاديث ونسبت إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم -كذباً وزوراً.

الوقفة السادسة : قال المتروك ( قال العيني في عمدة القارئ أخبرني الحافظ أبو سعيد بن العلاني قال: ( ....وقال العيني بعد ذلك وقد روينا عن أحمد أنه غسل قميصا للشافعي وشرب الماء الذي غسله به ، وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم ، فكيف بمقادير الصحابة ؟ وكيف بآثار الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ) أقول للمتروك على رسلك فلا تفرح بذكر هذه القصة الواهية ، التي لا سند لها وذلك لأمرين :
الأمر الأول : أن العيني غفر الله له قد وهم ، ونقل القصة خلاف ما وردت في كتب المتقدمين ، أو أن الناسخ قلب الرواية ، فجعلها لأحمد ، والقصة التي وردت ، هي للشافعي مع ضعفها.
الأمر الثاني :سأذكر القصة على وجه الاختصار التي وردت في كتب المتقدمين ، فقد ذكرها ابن عساكر والذهبي واليافعي في كتاب مرآة الجنان ج2 ص134 وتاريخ دمشق وابن منظور ( عن الربيع قال لما خرج الشافعي إلى مصر وانا معه كتب كتابا وقال يا ربيع خذ كتابي هذا وامض به إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل وأتني بالجواب قال الربيع فدخلت بغداد ومعي الكتاب فلقيت أحمد بن حنبل ....... سلمت اليه الكتاب وقلت هذا كتاب الشافعي من مصر.....( ثم رجع الربيع إلى الشافعي ، قال الربيع فسلمت الكتاب للشافعي وقال يا ربيع ايش الذي دفع اليك؟ قلت القميص الذي يلي جلده فقال الشافعي لا نفجعك به ولكن بله وادفع الي الماء حتى أكون شريكا لك فيه ) هذه القصة الجواب عليها من ثلاثة أوجه :
الوجه الأول : أن أسانيد القصة ساقطة وواهية ، وسأختصر على رجلين من سندها ، ففي سندها (محمد بن الحسين أبو عبدالرحمن السلمي النيسابوري شيخ الصوفية تكلموا فيه وليس بعمدة وكان يضع الأحاديث للصوفية ) ميزان الاعتدال للذهبي.
وفي سندها : - محمد بن عبدالله بن عبد العزيز بن شاذان، أبو بكر الرازي الصوفي، صاحب تلك الحكايات المنكرة ، طعن فيه الحاكم. ) ميزان الاعتدال للذهبي.
الوجه الثاني : أن الربيع بن سليمان صاحب القصة قال عنه الذهبي رحمه الله تعالى : ولم يكن صاحب رحلة، فأما ما يروى أن الشافعي بعثه إلى بغداد بكتابه إلى أحمد بن حنبل، فغير صحيح. سير أعلام النبلاء للذهبي ج12 ص587.
الوجه الثالث : على تقدير صحتها ، فالحجة تقوم بالأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإجماع السلف من الصحابة رضي الله عنهم ، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم.

ملاحظة : يسعى البعض جاهدا ليثبت جواز التمسح بالقبور والعكوف عندها وسؤال أهلها ولا يرى ذلك بدعة أو معصية ، ولا شك أن هذا تطاول على حق الذي خلق الإنس والجن ليعبدوه ويخلصوا له العبادة ، بينما يرى أن صلاة الضحى بدعة ومعصية وكذلك صلاة التراويح ، التي فيهما الخضوع والعبادة لله وحده وإظهار الحكمة التي من أجلها خلقهم الله ، ذكر الكليني وهو من أكبر علماء الشيعة وكتابه الكافي مرجع من المراجع ( صلاة الضحى بدعة) ج3 ص453 وكذلك كتاب من لا يحضره الفقيه للقمي ص137 (لا تصلوا صلاة الضحى فإن تلك معصية ) فربما سيسعون فيما بعد إلى محاربة تلك السنة ، لأنها بدعة وتدرس في منهج التربية الإسلامية.
والحمد لله رب العالمين.




كتبه / فيحان الجرمان

Thursday, June 4, 2009

ما هو الحجاب الصحيح للمرأة






Wednesday, June 3, 2009

الرد المبروك على المتروك .. منع من النشر في الصحف





بسم الله الرحمن الرحيم

الرد المبروك على المتروك

تنبيه : هذا المقال أرسل للصحافة منذ أيام و لم ينشر



حمد بن إبراهيم العثمان


الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله , و بعد :
فقد اطلعت على ما كتبه علي المتروك منتقدا وزارة التربية تضمينهم العقيدة الصحيحة فيما يتعلق بالزيارة الشرعية و البدعية للقبور و بيان حق الله الخالص ووجوب تجريد هذا الحق لله وحده لا شريك له , و قد وقع المتروك في مغالطات و مجازفات كثيرة أنبه عليها بصفة مجملة , ثم آتي عليها في مقال مفصل فيما بعد بإذن الله , و الملاحظات المجملة هي كالتالي :

أولا : توقيت المقال , فمقال المتروك جاء بعد الأفعال الشنيعة التي قام بها أهل البدع
بمقبرة البقيع , و بعد نجاح عدد لا بأس به من أعضاء الشيعة في البرلمان ,لا سيما و أن أصل مقاله مستنده سؤال برلماني لنائب برلماني شيعي سابق لمسؤولي وزارة التربية ,فهو قد يشعر بتوطئة للهجوم على صحيح العقيدة في مقررات وزارة التربية.

ثانيا : أبان المتروك في مقاله عن جهل مركب و تعالم قبيح , و تفسير القرآن الكريم بجهل مشين , فقد استدل بقوله تعالى : " قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا " [ الكهف :21 ] , لتبرير ما يقع من المخالفات حول القبور .
و هذا الفعل ما ذكره الله عز وجل ذكر مادح له , و لا نسب فعله للنبيين و إنما فعله أهله القوة المبتدعين , قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله : " لا يخفى على أدنى عاقل أن قول قوم من المسلمين في القرون الماضية إنهم سيفعلون كذا لا يعارض به النصوص الصحيحة الصريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من طمس الله بصيرته فقابل قولهم " لنتخذن عليهم مسجدا " بقوله صلى الله عليه وسلم في مرض موته قبل إنتقاله إلى الرفيق الأعلى بخمس " لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " أضواء البيان ( 3/ 159 )
و ليت المتروك يستضيء بعقيدة آل البيت الأولين ليرى أنها مطابقة لعقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله , قال أبو الهياج الأسدي رحمه الله :" بعثني علي بن أبي طالب رضي الله عنه و قال ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تدع قبرا مشرفا إلا سويته , و لا تمثالا إلا طمسته" .
رواه مسلم .

ثالثا : استطال المتروك على أهل السنة بالباطل و زعم أن تحريم التبرك بالقبور شيء انفرد به شيخ الإسلام ابن تيمية و عنه أخذ السلفيون كما زعم .
و أهل السنة يوقرون شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لتحريه الدليل من الكتاب و السنة , و جهل الجاهل على نفسه لا على أهل السنة , و التمسح بالجدران أنكره آل البيت المتقدمون و الصحابة سواء , فهذا ابن عباس رضي الله عنهما لما رأى معاوية رضي الله عنه يستلم الركنيين الشاميين من الكعبة أنكر عليه ابن عباس رضي الله عنهما , فقال معاوية رضي الله عنه : ليس شيء من الكعبة مهجورا , فقال ابن عباس رضي الله عنهما : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ". رواه البخاري فانتهى معاوية رضي الله عنه و لم يستقر إجتهاده في ذهنه و لا عمله كأهل البدع , و صار موافقا لآل البيت المتقدمين و سائر الصحابة أجمعين في عدم التبرك بالحجارة أو الأموات .
و كذلك الشأن بالنسبة للتابعين أيضا , فهذا مقام إبراهيم عليه السلام غلا فيه الناس و صاروا يتمسحون به و ما أمروا بذلك , و قال قتادة رحمه الله : " إنما أمروا أن يصلوا عنده و لم يؤمروا بمسحه " تفسير ابن كثير ( 1/ 421 )
فشــــنشــــنة أهل البدع باتت مكشـــــوفة و إســـــطوانتهم مشروخة (( هذا لم ينكره غير ابن تيمية )) !!!!!

و ما إنتقده المتروك على شيخ الإسلام ابن تيمية من الزجر عن إعتقاد خصوصية إجابة الدعاء عند القبور قد قال به قبله سادات آل البيت المتقدمين , فهذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيها فيدعو , فنهاه , و قال : ألا أحدثكم بحديث سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تتخذوا قبري عيدا , و لا بيوتكم قبورا , فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم " رواه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة .
فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما ذكر إلا ما إتفق عليه الأولون من الصحابة و سادات آل البيت .

رابعا : بالنسبة للأثر عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله , فنقول العصمة لمجموع أهل السنة , و الأمور ترد للكتب و السنة , و الصحابة هم معدن العلم , فابن عمر رضي الله عنهما كان يكره مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم , و إجماع الصحابة منعقد على حماية جناب التوحيد , و ترك التبرك بالموتى , قال أبو العالية رحمه الله : " لما فتحنا تستر وجدنا في مال بيت الهرمزان سريرا , عليه رجل ميت , عند رأسه مصحف ,فأخذا المصحف فحملناه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه , فدعا له كعبا فنسخه بالعربية , فأنا أول رجل من العرب قرأه , قرأته مثل ما أقرأ القرآن هذا . فقلت لأبي العالية : ما كان فيه ؟ قال سيركم و أموركم و لحون كلامكم , و ما هو كائن بعد , قلت : فما صنعتم بالرجل ؟
قال : حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرا متفرقة , فلما كان بالليل دفناه , و سوينا القبور كلها , لنعميه على الناس فلا ينبشونه , قلت : فما يرجون منه ؟ قال : كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : " إسناده صحيح " . البداية و النهاية (2/ 377)

فهذا واضح أن التبرك بالموتى فعل الأعاجم منعه منهم الصحابة جميعا .

خامسا : لا حجة للمتروك بأثر أحمد بن حنبل رحمه الله من ثلاثة وجوه :
1-هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم , و الصحابة جميعا لم يتبركوا بأحد من صالحيهم سواء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد موته .
2-ما جوزه الإمام أحمد من آثار النبي صلى الله عليه وسلم لا أثر له الآن و لا وجود له .
3-ما قاله الإمام أحمد رحمه الله ليس من جنس ما يفعله المبتدعة عند القبور من سؤال البشر الموتى ما لا يقدر عليه إلا الله من شفاء الأسقام , و طلب الرزق , و النصر على الأعداء , و طلب الذرية , و الطواف على القبور , و الذيح عندها .

سادسا : احمد بن حنبل رحمه الله لا يرى التبرك بالصالحين و هذا لمن تدبر مجموع كلامه و سبر أحواله , قال علي بن عبد الله الطيالسي رحمه الله : " مسحت يدي على أحمد بن حنبل ثم مسحت يدي على بدني و هو ينظر , فغضب غضبا شديدا , و جعل ينفض نفسه و يقول : عمن أخذتم هذا , و أنكره إنكارا شديدا " . طبقات الحنابلة ( 1/ 288) , بواسطة المسائل و الرسائل ( 2/ 121 )

سابعا : علي المتروك يزعم أنه يوقر أحمد بن حنبل رحمه الله و ينقل عقيدته فمرحبا مليون بعقيدة ابن حنبل رحمه الله إمامنا , و سأورد بعضا من معتقده و لربما نمده مدا في مقالات أخرى , قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : " إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام " . المسائل و الرسائل عن الإمام أحمد ( 2/ 359 )
و قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : " المتعة حرام إلى يوم القيامة " . المسائل و الرسائل ( 2/ 422 )

ثامنا : نقد متعالم لشيخ الإسلام , نقل المتروك كلاما لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ثم نقده نقدا سيئا حيث قال المتروك : ( استعجال الإمام ابن تيمية في إصدار هذا الحكم و عدم التريث في الحكم على المسلمين ) فالله المستعان من جاهل لا يعرف معاني كلام العلماء , و أنا أنقل للقارئ كلام شيخ الإسلام رحمه الله لننظر عدوان الجاهل على أئمة السنة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " التمسح بالقبر أو الصلاة عنده , أو قصده لأجل الدعاء عنده معتقدا أن الدعاء هناك أفضل من الدعاء في غيره أو النذر له , أو نحو ذلك فليس هذا من دين المسلمين بل هو مما أحدث من البدع القبيحة " و فالتمسح بالقبر سبق الكلام عليه , و سنة النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور واضحة في السلام على الموتى و الدعاء لهم و تذكر الموت دون تمسح و لا طواف بالقبور .
و أما الدعاء عند القبور فقد سبق ذكر كلام علي بن الحسين رحمه الله , و أما النذر فعبادة لله كالصلاة و الصوم و النحر لا يجوز صرفه لغير الله , قال تعالى ( و ما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ) , و قال تعالى : ( قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له ) , و أما الصلاة في المقابر فلا تجوز إلا على الموتى لمن لم يدرك الصلاة عليهم خارج المقبرة لقوله صلى الله عليه وسلم : " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة و الحمام " . رواه الترمذي و الحاكم و هو صحيح .

تاسعا : قلب الأمور من طرائق أهل الفتنة , كما قال تعالى : ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق و ظهر أمر الله و هم كارهون ) .

فحماية جناب التوحيد و التحذير مما يضاد كمال التوحيد أو أصله هو دعوة المرسلين , قال تعالى : ( و ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) .
و قال علي بن أبي طالب لأبي الهياج الأسدي : " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا إلا طمسته , و- لا قبرا -مشرفا إلا سويته " . رواه مسلم

فهذا ليس بتطرف , المتطرف من يسب الصحابة و يزعم أن القرآن ناقص و أن الوحي كان ينزل على فاطمة رضي الله عنها , فهذا أحرى بالإصلاح أن كنتم صادقين .



و الحمد لله رب العالمين





المصدر